عبد الرحمن السهيلي
66
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
القادسية متصلاً بالعذيب من أرض العرب ، كذا قال أبو عبيد ، وكانت العرب تقول : دلع البر لسانه في السواد ، لأن الأرض القادسية كلسان في البرية داخل في سواد العراق ، حكاها الطبري . ولما سار عمر إلى الشام ، وكان بالجابية شاور فيما افتتح من الشام : أيقسمها ؟ فقال له معاذ : إن قسمتها لم يكن لمن يأتي بعد من المسلمين شيء ، أو نحو هذا ، فأخذ بقول معاذ ، فألح عليه بلال في جماعة من أصحابه ، وطلبوا القسم ، فلما أكثروا ، قال : اللهم اكفني بلالاً وذويه ، فلم يأت الحول ، ومنهم على الأرض عين تطرف ، وكانت أرض الشام كلها عنوةً إلا مدائنها ، فإن أهلها صالحوا عليها ، وكذلك بيت المقدس فتحها عمر صلحاً بعد أن وجه إليها خالد بن ثابت الفهمي فطلبوا منه الصلح ، فكتب بذلك إلى عمر ، وهو بالجابية ، فقدمها ، وقبل صلح أهلها . وأرض السواد كلها عنوةً إلا الحيرة فإن خالد بن الوليد صالح أهلها ، وكذلك أرض بلقيا أيضاً صلح ، وأخرى يقال لها : الليس . وأرض خراسان عنوة إلا ترمذ ، فإنها قلعة منيعة وقلاع سواها ، وأما أرض مصر ، فكان الليث بن سعد قد اقتنى بها مالاً وعاب ذلك عليه جماعة منهم يحيى بن أيوب ومالك بن أنس ، لأن أرض العنوة لا تشترى ، وكان الليث يروي عن يزيد بن أبي حبيب ، أنها فتحت صلحاً ، وكلا الخبرين حق لأنها فتحت صلحاً أول ، ثم انتكثت بعد ، فأخذت عنوةً ، فمن ههنا نشأ الخلاف في أمرها ، قاله أبو عبيد ، وقد احتج من قال بالقسم في أرض العنوة بأن عمر لم يقف أرض السواد وغيرها حتى استطاب نفوس المفتتحين لها ، وأعطاهم حتى أرضاهم ، ورووا أن أم كرز البجلية سألت سهم أبيها في أرض السواد ، وأبت أن تتركه فيئاً ، حتى أعطاها عمر راحلة وقطيفة حمراء وثمانين ديناراً ، وكذلك رووا عن جرير بن عبد الله البجلي في سهمه بأرض العراق نحواً من هذان وقال من يحتج للفريق الآخر : إنما ترضى عمر جريراً ، لأنه كان نفله تلك الأرض ، فكانت ملكاً له ، حتى مات ، وكذلك أم كرز كان سهم أبيها نفلاً أيضاً ، جاءت بذلك كله الآثار الثابتة والله المستعان . اسم أبي نبقة : وذكر فيمن قسم له يوم خيبر أبا نبقة قسم له خمسين وسقاً ، واسمه : علقمة بن المطلب ، ويقال : عبد الله بن علقمة ، وقال أبو عمر : هو مجهول ، وقال ابن الفرضي : أبو نبقة بن المطلب بن عبد مناف ، واسم أبي نبقة : عبد الله ، ومن ولده : محمد بن العلاء بن الحسين بن عبد الله بن أبي نبقة ، ومن ولده : أبو الحسين المطلبي إمام مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يحيى بن الحسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحسين بن العلاء بن المغيرة بن أبي نبقة بن المطلب بن عبد مناف . أم الحكم : وذكر فيهم أم الحكم ، وهي بنت الزبير بن عبد المطلب أخت ضباعة ، هكذا قال : أم الحكم ، والمعروف فيها أنها أم حكيم ، وكانت تحت ربيعة بن الحارث ، وأما أم حكم فهي بنت أبي سفيان ، وهي من مسلمة الفتح ، ولولا ذلك لقلت : إن ابن إسحاق إياها أراد ، لكنها لم تشهد خيبر ، ولا كانت أسلمت بعد . أم رمثة وبحينة : وذكر فيمن قسم له أم رمثة ، ولا تعرف إلا بهذا الخبر ، وشهودها فتح خيبر . وذكر بحينة بنت الحارث . وبحينة تصغير : بحنة ، وهي نخلة معروفة ، قاله أبو حنيفة ، ولفظها من البحونة ، وهي جلة التمر ، وهي أم عبد الله ابن بحينة الفقيه ، وهو ابن مالك بن القشب الأزدي . القسم للنساء : من المغنم وفي قسمه لهؤلاء النساء حجة للأوزاعي لقوله : إن النساء يقسم لهن مع الرجال في المغازي ، وأكثر الفقهاء لا يرون للنساء مع الرجال قسماً ، ولكن يرضخ لهن من المغنم أخذاً بحديث أم عطية قالت : كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنداوي الجرحى ، ونمرض المرضى ويرضخ لنا من المغنم .